
عبدالله الضويحي
كشف خروج الدولي خالد عزيز بدون إذن من معسكر المنتخب الوطني الذي كان يستعد لمباراته الدولية الودية مع غانا الثلاثاء الماضي الكثير من نمطية التفكير لدى البعض. وثقافة التعامل مع الحدث. خاصة ما يتعلق بالإعلام وتعاطيه مع الموضوع. ناهيك عن أمور أخرى قد نتطرق لها في ثنايا الموضوع. وعندما أقول (خروج) وليس (هروبا) كما وصفه البعض فإنني أعني ماأقول لأن الفرق كبير بين التعبيرين. فالخروج بدون إذن يعني العودة مرة أخرى لنفس المكان، وربما عدم العودة لكن الهروب يعني مفهوما أكثر عمقا وبعدا فهو يعني المغادرة بدون عودة، وعدم الرغبة في البقاء وبأساليب معينه. لأهداف وأسباب معينة. بغض النظر عن القناعة بهذه الأسباب من عدمها. وعندما أسوق هذه المقدمة فهذا لايعني البحث عن مبررات لتصرف خالد عزيز، أو الدفاع عنه بقدر البحث عن مصطلح أكثر دقة للتعبير عن الحدث لتكون ردة الفعل متناسبة معه. فخالد عزيز أخطأ ولاشك. وشخصيا لا أجد أي مبرر لهذا التصرف، وحتى لو ـ أقول حتى ـ كان المبرر مقبولا بغض النظر عن مدى القناعة به فإن غير المقبول مطلقا عدم الاستئذان، أو إبلاغ مدير الفريق أو من ينيبه أو قائد الفريق على الأقل. وعندما أضع هذه القنوات أو الخيارات. فإنني لا أعني تساويها في اتخاذ القرار. أو درجته بقدر ما أرتبها حسب الأهمية. وأولوية الإذن. والبحث عن مصادر إذن لمن أراد أن يتصرف ذلك التصرف!
وعزيز يستحق العقوبة أيا كانت على الأقل لهذا التصرف. وقد يستحق عقوبة أكبر. عندما تعرف بقية الأسباب! وقد كشفت هذه الحادثة وللأسف نمطية معينة من التعامل مع الحدث لدى إعلامنا الرياضي. فخالد عزيز لم يكن أول لاعب يخطئ ولن يكون الأخير وقد سبقه آخرون صدر بحقهم إيقاف محلي أو خارجي أو بعض من هذا وذاك. وظل الاعلام يتعاطى مع هذه القضايا وفق انتماءات اللاعب المحلية. أعني ـ لناديه ـ وليس من خلال كونه سعوديا يتعامل مع انتمائه الوطني وشعوره بالمسؤولية.
وأصبحت القرارات تصدر من خلال هذا الإعلام أو تسعى للتأثير على القرار الرسمي دون مراعاة للأبعاد التي يجب أن تترتب على أي قرار أو عقوبة وهو مايندرج تحت (ثقافة العقوبات) وقد سبق أن تطرقت لهذا الموضوع (في منتصف أسبوع) سابق! دعونا من موضوع عزيز كحالة فردية ولنخرج من هذه العباءة إلى موضوع أكثر شمولية. لنتعامل معه كقضية عامه، تحدث من أي لاعب سواء في معسكر المنتخب. أو معسكر النادي. إن تصرف كهذا، أو أي تصرف مشابه يتعلق بسلوك اللاعب داخل المعسكر. يؤكد أحد أمرين:
إما أن ثقافة اللاعب لاتساعده على التفكير السليم والمنطقي في اتخاذ القرار. أو أن هناك حلقة مفقودة بين الإداري واللاعب أدت الى مثل هذا التصرف. والاحتمال الثاني مستبعد في كثيرمن الحالات لأنها لو وجدت مثل هذه الحلقة لشملت اأكثر من لاعب في النادي. أو في المنتخب وحتى لو وجدت هذه الحلقة فإن التعامل معها لايكون بمثل هذه الطرق!
إن السؤال الذي يجب أن يتم طرحه:
لماذا تصرف اللاعب مثل هذا التصرف؟!
والإجابة على هذا السؤال تحدد المنطلقات التي يمكن من خلالها اتخاذ قرار العقوبة، وحجمه ونوعيته!
على سبيل المثال:
هل هذا التصرف ناتج عن قصور فهم لدى اللاعب؟!
هل هو ناتج عن اللامبالاة. وعدم شعور بالمسؤولية؟!
هل هناك مؤثرات وأسباب خارجية أدت لهذا التصرف؟!
وهل هذه الأسباب منطقية ومقبولة؟!
هل هناك سوابق أكدت على انعدام الثقة بين الأطراف؟! وشعور بعدم قبول الآخر للإذن؟!
هل كان الخروج لبضع ساعات أو دقائق امتد لأسباب أخرى لساعات أخر؟!
هذه التساؤلات لاأطرحها بخصوص خالد عزيز فموضوعه انتهى. واتخذ اتحاد كرة القدم قراره فيه! لكنني أطرحها من منطلق التعامل مع الحدث ومع نوعية العقوبة! إن الهدف من أي عقوبة في المقام الأول الإصلاح وجميع القوانين السماوية كانت أو الوضعية تضع هذا في أولويات أبعادها وأهدافها. حتى (الحدود) وقوانينها التي وضعها وشرعها خالق الكون. لها أبعادها التربوية والاجتماعية كخطوة أولى، مهما كانت هذه الحدود (ولكم في القصاص حياة.. )الآية ـ وحتى هذه الحدود، ايضا تتدرج فيها العقوبة وتختلف حسب نوعية وحجم الجرم. قصاص، صلب، قطع، نفي من الارض، جلد، رجم.. الخ. لكنها في مجموعها لها اأبعادها التي تهدف لمصلحة المجتمع. وهي رسالة سماوية لبني البشر في قوانينهم الوضعية التي لم يات بها الشرع. لكنها تنطلق من أساساته وتدور في إطاره! وبالتالي يجب أن تتدرج او تتناسب وحجم ونوعية الخطأ. لفت نظر، توبيخ، حسم، إيقاف، شطب، إيقاف محلي، خارجي، كلاهما. مدى تأثر النادي بالقرار؟! وهل هو شريك في الخطأ.. أم لا؟!
مدى تأثر المنتخب؟! إذا كان الخطأ محليا!
وغيرهما من القرارات والمنطلقات التي على أساسها يجب أن يكون القرار:
قد يقضي قرار يتخذه مسؤول في ناد ما، أو غيره على مستقبل لاعب، هو في الأساس مواطن، وينسحب هذا على أسرته ومجتمعه الصغير، أو بيئته الصغرى دون إدراك لأبعاد ذلك. نتيجة ردة فعل مباشرة من هذا المسئول تجاه تصرف اللاعب، دون دراسة لأبعاد هذا التصرف أسبابه ومسبباته!
وأعتقد أننا أمام أي قضية أو مخالفة لابد من أمرين:
الأول:
دراستها من كل النواحي أسبابها مسبباتها. لاتخاذ القرار الذي يتناسب وحجم الخطأ وأبعاده والهدف من العقوبة وأبعادها.
الثاني:
سرعة البت في القضية واتخاذ القرار ليحقق الهدف العام وليكون له أثره!
إن التأخر في اتخاذ العقوبة من شأنه أن يقلل من أثرها وأبعادها! ولعل هذا ينقلنا لنقطة أخرى أكثر أهمية وهي (الإيقاف حتى إشعار آخر) ومدى منطقية مثل هذه القرارات ونحن هنا أمام أحد أمرين
إما أن تكون القضة واضحة، وهناك قرار سيصدر وبالتالي تم الإيقاف حتى لايستفيد المخطئ من خطئه لكن هذا كما قلت مرهون بإدراكنا لحجم وأبعاد الخطأ. وإما أنه إيقاف مؤقت حتى تتضح الصورة. وهذا يطرح تساؤلا هاما.
ماذا لو لم تثبت إدانة المتهم؟!
أليس في هذا إلحاق ضرر معنوي وحسي به أو بناديه إذا كان لاعبا. وتم حرمانه من مباريات هامة للفريق على فرضية إيقافه، ثم يتضح فيما بعد، عدم استحقاقه للعقوبة؟!
الدولية.. والبعد الآخر
عندما أقر الاتحاد الدولي لكرة القدم (يومه الفيفا) حيث تلعب المنتخبات الوطنية المنضوية اتحاداتها تحت لوائه مباريات ودية فيما بينها. وبلاعبيها الدوليين الذين يتيح لهم هذا القرار المشاركة مع منتخباته الوطنية. ولو على حساب أنديتهم. وهي المشكلة التي ظهرت على السطح لدى الأندية الأوربية مؤخرا. لكن (الفيفا) إنما كان يهدف إلى إيجاد المزيد من فرص الاحتكاك بين المنتخبات والمدارس الكروية بهدف الفائدة. بعيدا عن الدورات والبطولات الرسمية.
وإذا كان اتحاد كرة القدم السعودي لم يستفد من اليوم الأول فقد جاءت استفادته في اليوم الثاني عندما لعب الثلاثاء الماضي أمام غانا ـ في نظري ـ استفادة محدودة.
صحيح أنه فاز بخمسة أهداف واطمأن المدرب على جاهزية بعض اللاعبين وانسجامهم. لكن هل تحقق الهدف الكامل من المباراة؟! الفريق الغاني وصل يوم المباراة وغادر بعدها مباشرة دون أن يجري أي تدريب وكأنما هو تأدية واجب فقط!. الأمر الآخر وهو مهم أننا لم نستفد من هذه المباراة كسجل تاريخي وتوثيقي للمنتخب السعودي سواء على صعيد المنتخب أو اللاعبين السعوديين! حيث لم يتم تسجيلها دوليا كغيرها من المباريات!
إذ المعروف أن من أهم شروط تسجيلها أن يديرها حكام لاينتمون لأي من الدولتين المتباريتين! أو أن يقوم الاتحاد المستضيف بمخاطبة الاتحاد الدولي بهذا الخصوص. وأخذ إذن الطرف الآخر وموافقته! وهذا لم يحدث وبالتالي لم نستفد منها كسجل تاريخي موثق ولابالنسبة للاعبينا في عدد المباريات الدولية أو حتى الحكم نفسه!. لاأدري هل تأخرنا في البحث عن منتخب للعب معه في هذا اليوم وبالتالي لم نتمكن من تحقيق الهدف الأكبر من المباراة؟!
أم أن هناك أسبابا أخرى.
عموما
أرجو أن نستفيد أكثر من يوم الفيفا وأن نبدأ الإعداد له مبكرا لتحقيق الفائدة المرجوة وأيام الفيفا معروفة ومحددة مسبقا! مما يساعد على التخطيط للاستفادة منها، وهو مايهدف إليه الفيفا من إيجادها!
مات Friday keeper
و Friday keeper.. هو اللقب الذي أطلقته عليه قبل أكثر من ربع قرن عندما تعرفت عليه (ولاأقول عرفته) وهو اللقب الذي ظل يلازمه واشتهر به في الوسط الإعلامي والمجتمع الرياضي وأورده هنا ليس من باب التندر في مجال لايسمح بذلك لكنه من باب التأكيد على ابتسامته التي ظلت تلازمه طوال حياته رحمه الله. وتقبله للآخر! ويقول رحمه الله (يكفي أن هذا اللقب جعل البعض ممن لايعرفون ألف باء الانجليزية يفتخرون بأنهم يعرفون انجليزي).
(حافظ جمعه) الزميل الإعلامي والمعلق الرياضي ودع هذه الحياة الفانية بصمت وهدوء كما عاشها بهدوء. كان رحمه الله عفيفا كريم النفس عزيزها طموحا لأبعد الحدود. همه، تربية، أولاده، وتأمين حياة كريمة لهم.
ورغم صداقاته وزمالاته المتعددة وما واجهه من نقد تجاوز حدود الأدب في بعض الأحيان، وما مر به من ظروف ومواقف، إلا أنه كان يواجه الجميع بابتسامة صافية نابعة من قلب أكثر صفاء ونقاء وطهرا. ورغم تعدد مواقع عمله، صحافة، إذاعة، تلفزيون، فروسية، اتحاد السلة، جامعة الملك سعود، إلاأنه كان عفيفا وزاهدا في الأضواء والبحث عنها. عاش حياته بهدوء وقليل جدا، حتى من الوسط الإعلامي من يعلم أنه سافر الى الولايات المتحدة وعاد بشهادة الماجستير وكان يطمح فيما هو أكبر، لولا بعض الظروف مما يؤكد بعده عن الأضواء. وحب الذات! قال لي ذات مرة: إنه قطع دراسته بسبب أحداث الحادي عشر من سبتمبر من جهة ومن جهة أخرى وهي الأهم أنه لايريد لبناته (رغم صغر سنهن ذلك الوقت) أن تتفتح أعينهن على المجتمع الغربي، وثقافته لذلك اكتفى بالماجستير وعوضه الله بما هو أكبر وهو صلاح أسرته بإذن الله. والتزامه وطيبته.
اللهم اغفر لعبدك حافظ جمعه وأسكنه فسيح جناتك. واغسله بالماء والثلج والبرد. ونقه من الخطايا والذنوب كما ينقى الثوب الابيض من الدنس. اللهم جازه عنا خير الجزاء واجعل ماجاءه في هذه الدنيا تكفيرا وتطهيرا له. اللهم ألهم عائلته وأولاده الصبر والسلوان. واخلفهم فيه خيرا واجمعنا به في مستقر رحمتك! يا أرحم الراحمين!.
أصدقاء المنتصف
الأخ خالد الوذيناني يقول:
سأتطرق لموضوع أعضاء الشرف واللائحة غير الواقعية كيف يتم مقارنة شخص يدفع الملايين. بآخر لايتجاوز دعمه 2500 ريال؟! وكيف يطمح لرئاسة ناد كبير شخص لايتفق عليه أو معه أعضاء الشرف المؤثرون في النادي؟! فعلا لوائح الأندية تحتاج لإعادة النظر!
الأخ غامد يقول:
بصراحة ليس هناك نظام يحمي حقوق النادي واللاعب وشركات الاستثمار والحكام من التهجم عليهم والجماهير من بعض اللاعبين وغيرها من المشاكل التي تحتاج لمحكمة رياضية عادلة يتم تعيين أناس ثقات ليس لهم مناصب في الاتحاد السعودي أو الدولي. وصدقني عندما يعم العدل بين الأندية سوف يرتفع مستوى الكرة السعودية وعلى الرئاسة عدم التدخل مثلما تدخلت في إيقاف الجمعية العمومية لنادي الاتحاد فالخلافات الشرفية موجودة في كل الأندية ومن لم يسدد ما عليه. فهو لايستحق التصويت هذا هو النظام!
أخي غامد:
ماخليت أحد!. ثم إن الرئاسة لاتتدخل إلا عندما تجد مخالفة للنظام وهذا ماحدث حسب تأكيد بيان الرئاسة وهي الجهة الرسمية!.
الأخ ناصر الصاعدي يقول
من الصعب أن نتعلم من أخطائنا، في أوربا يضعون روزنامة واضحة ومحدده والفرق المتنافسة تلتقي في وقت واحد. ونحن ينتهي الموسم وفريق مرشح يتخلف عن الفرق بأربع مباريات.
الأخ راشد 501:
أحب أن أشدد على نقطة الضبط الإداري والمالي في الأندية والتقارير المرفوعة للرئاسة. فكما قلت في مقالتك ليس تشكيكا في نزاهتم. ولكن في قدراتهم. فعلا يجب وضع حد للتسيب الإداري في الأندية لأنه أساس المشاكل.
الأخ المغترب يقول:
أهنئ الجميع بشهر رمضان المبارك. وأرى في قرار رعاية الشباب بتأجيل الجمعية العمومية لنادي الاتحاد الكثير من الحكمة لتفادي الكثير من المشاكل التي قد تحدث مستقبلا سواء في نادي الاتحاد أو غيره. ولعلها فرصة لنبذ الخلافات ولم الشمل وتصحيح بعض الأخطاء،
الأخ زعيم الكل
الأخ المغترب
أشكركم على حسن الظن.. وماجاء في رسالتيكما والبركة في الجميع.
والله من وراء القصد