أكثر مالفت الأنظار في مهرجان الكابتن ماجد عبدالله ومهرجان اعتزاله أمام فريق ريال مدريد هو ذلك الحضور الكبير والحشد الهائل من الجماهيرالرياضية الطاغية التي ملأت مدرجات استاد الملك فهد عن بكرة أبيها، ومنذ وقت مبكر جداً، بالإضافة إلى المتابعة الواسعة للمهرجان وتفاصيله الكاملة في يوم إقامته، كانت المتابعة من مختلف الجماهير الرياضية وغيرها، من محبي الرياضة والبعيدين عنها، ومن أنصار النصر والفرق المنافسة ومن داخل المملكة وخارجها.
وكانت الجماهير التي حضرت مباراة الاعتزال تمثل كل الأطياف والشرائح والمستويات، وفي نفس الوقت تمثل أجيالاً عديده قريبة ومتباعدة جلست بجوار بعضها جنباً إلى جنب وفي مختلف الأعمار، وجميعها تعبر عن قبولها واهتمامها وحبها للكابتن ماجد عبدالله وحرصها الكبير على مشاهدة مهرجان ومباراة اعتزاله، خاصة بالنسبة لمن يمثلون أجيالاً لم تشاهده من قبل وهو يلعب على الطبيعة.
ويندر في الواقع في مجال كرة القدم ووسطه المعروف بالشعارات والانتماءات والميول والانحياز يندر أن تجد ذلك بأن يلتقي الرياضيون المنافسون والموالون عند لاعب واحد مهما كان مستواه وحجمه، وعندما يكون هذا الالتقاء من أجيال متباعدة ومتعاقبة ومجموعات مختلفة فلابد أن يكون ما قاد النجم الكبير إلى كل ذلك الحب الجارف والعشق الكبير أمر خارق وأشياء أخرى تستحق غير كرة القدم فلايمكن أن يكون ما وجده ماجد وما وصل إليه كله بسبب النصر أو بسبب (اللعب) أو من أجل كرة القدم، وإنما لابد من أن هناك أشياء أخرى قبل الكرة وأهم من الرياضة!
وهذا هو بالفعل ماجد أحمد عبدالله، فلم يكن ماجد اللاعب (الحريف) والمهاجم البارع، ومسجل الأهداف من الطراز الأول فحسب، ولم يكن مجرد لاعب كرة قدم، وإنما كان قبل كل ذلك ماجد الأخلاق العالية والصفات الحميدة والخلق الرياضي، والإنساني، كان ماجد الاحترام والأدب وسمو النفس وقمة التواضع للصغير والكبير، للبعيد قبل القريب، ولم يكن ذلك في ملاعب كرة القدم، أو مجالس علية القوم أو في النادي أو قاعات الأفراح وصالات المناسبات وإنما في كل وقت وزمان، ولم يكن ذلك مظهراً أو تصنعا أو تكلفا، فماجد أينما رأيته وجدته الأنسان المؤدب، الخلوق، المحترم، الذي يتواضع للجميع، ويكسب الكل، ولذلك يدخل إلى القلوب عنوة ومن غير طلب أو استئذان، من غير(احم أو دستور) ولم يكن ذلك عن تصنع أو نفاق أو مجاملة، وإنما هي طبيعته وخلقه وأخلاقه وما جبلت عليه النفس، ولذلك فإن من لايحب النصر أولاً يعرفه بل من لايحب الرياضة ولا يعرفها فإنه حتما عند أول تعرف منه على ماجد يجده سكن قلبه وتمكن من فؤاده وأحبه لنفسه وذاته وخلقه قبل أي شىء آخر، بل أن من يسمع عن ماجد مجرد سماع (حقيقي) وصادق عنه يجد ارتياحاً كبيراً له وإقبالاً عليه حتى من غير أن يراه مباشرة أو يلتقي به، ولذلك فإن مهرجان الحب واعتزال الوفاء وجد النجاح الكبير والإقبال المنقطع النظير منذ لحظة الإعلان عنه، ليس لأنه ماجد اللاعب وإنما لأنه ماجد الأخلاق.