علي الزهراني
الصحافة لو قلنا مجازا إنها مقسمة ما بين هلال واتحاد وأهلي فلا أتصور بعد هذا التقسيم وجود من يراها بغير هذا المنظر.
ـ فما يحدث في صحافتنا الرياضية منذ القدم هو أن من ينقل تفاصيل الخبر مثلما هو الناقد والكاتب انتمائي بالدرجة التي معها قد يقدم فريقه المفضل ويقصي البقية تحت مبدأ العاطفة الجياشة التي باتت تحدد مسار الرقم الغالب في مفهوم صاحبة الجلالة.
ـ وهذا النمط أو المشهد الذي ألفه المتلقي هو من تأثر به الجمهور أو إن صح التعبير هو من أعاد إلينا زمن المتعصبين.
ـ فئة أراها تنحاز للاتحاد وتلغي الآخرين بل ولا تقبل من يعارضها حتى وإن كان المعارضون على كامل الصواب.
ـ ومع ما نراه من الإعلام المنتمي للاتحاد نحن نرى من يقابله وبنفس المفهوم في الهلال والأهلي فالجميع كل يغني على ليلاه.
ـ ما يحدث في صحافتنا الرياضية اليوم يمثل بالنسبة لنا إدانة طالما أن الانتماء الفاضح للأندية يسبق ويتجاوز الانتماء للمهنية.
ـ مؤلم حد التعب أن تصبح الأولوية لانتماءاتنا الفاضحة.
ـ ومؤسف حد الحزن أن تستمر نظرتنا نظرة مشجعين نحب بجنون ونكره بجنون.
ـ الصحافة وسيلة نقل ومن أبسط وسائلها السليمة الحياد لكن هذا الحياد لم يعد له في بطون الكلمات التي نتناولها عبر الأوراق مكان والسبب أننا وبكافة مسمياتنا مجرد كتاب بلا غلاف بمعنى أن من يقرأ فيه سيعي المضمون من المقدمة ومن سطر واحد هو قادر على أن يحدد هوية النقد وصاحبه.
ـ باختصار ثقة المتلقي في أقلامنا ستتلاشى مع الرياح إن لم يكن اليوم ففي الغد طالما أننا لا نزال نكرر تجربة من سبقونا وطالما أن النادي في مفهوم ما نخطه أهم من المنتخب.
ـ والثقة عندما تنتهي بين الكاتب والقارئ فمعنى ذلك أن هناك خللا جوهريا ساهم في هذه النهاية التي لا أتمنى بأن تصبح القرار والاختيار لمن وضعوا ثقتهم في أقلامنا فخذلناهم.
ـ أما عن قرار الأمير سلطان بن فهد المتمثل في إلغاء عقد أنجوس فهو قرار مهم جاء في وقته المناسب.
ـ فأنجوس وصل إلى تلك المرحلة التي أفلس فيها فنيا وبالتالي وجب إبعاده حتى نحافظ على توازن المنتخب واستقراره.
ـ أمام لبنان وسنغافورة وأوزبكستان التي هزمتنا بالثلاثة إمكانيات أنجوس اتضحت واتضح معها الخطر فلا هي النتائج مقنعة ولا هي المستويات الفنية كذلك.
ـ ففي تلك المنازلات شاهدنا (التخبيص) وكأن المهمة مهمة تجارب لا مهمة تحديد هوية والسبب مدرب نجح في مناسبة وها هو يخفق في أكثر منها.
ـ إلغاء عقد المدرب ومنح ناصر الجوهر الفرصة مجددا لقيادة الأخضر إن دل فإنما يدل على أن الأمير سلطان تدخل في الوقت المناسب وهذا هو القرار الصحيح الذي قد ينعكس بأشياء مفيدة لاسيما وأن هناك مرحلة حاسمة تحتاج من المنتخب سواء كجهاز فني أو كلاعبين وإدارة إلى بذل قصارى الجهد حتى يعوض المحب له بمستويات مغايرة عمّا سبق وأن شاهدها في الأيام الماضية.
ـ عموما بالتوفيق للمنتخب السعودي في ظل هذه المتغيرات وبالتوفيق أيضا لناصر الجوهر حتى ولو كانت المهمة بالنسبة له مؤقتة.. وسلامتكم