أحمد المطرودي
أعتقد شخصيا أن الرباعية السعودية في مرمى الأوزبك جاءت في توقيت مناسب جدا لاستعادة الهيبة والصورة القوية التي عرف بها المنتخب السعودي والتي اهتزت بسبب المستويات الضعيفة التي قدمها الأخضر في بداية التصفيات ولم تكن مقنعة رغم تحقيق الفوز ولكن وجود الخلل الفني جعل المسئولين يسارعون باتخاذ قرار جريء جدا باستبعاد أنجوس وتكليف الجوهر بقيادة الأخضر وأنا هنا أحب أن أشكر الأمير سلطان بن فهد ونائبه على اتخاذ مثل هذه القرارات التي لا تحتمل التأخير أو الانتظار ولو لم يتخذ استبعاد أنجوس عن الأخضر لظهرنا بصورة هزيلة وشخصية مفقودة وضائعة ولست هنا أمارس أسلوب (طرد المقفي) كما يقولون، ولكن مع احترامي لأنجوس فلم أكن مقتنعا به حتى والمنتخب السعودي يصل إلى النهائي في كأس آسيا الماضية لأنني لا أعتبر الفوز أو الخسارة هما المقياس الحقيقي لتقييم قدرات المدرب من عدمها ومن يريد أن يعرف الفوارق في طريقة التدريب والتجهيز فليشاهد التغيير الواضح في الأداء عقب استلام الجوهر مهامه وكيف استطاع خلال فترة بسيطة أن يغير من جلد المنتخب.
ـ لقد لاحظنا وخاصة في لقاء أوزبكستان كيف تمكن الجوهر من توظيف قدرات اللاعبين بطريقة إيجابية أدت إلى تحررهم وتفجير طاقاتهم وتقديم ما لديهم من إمكانات، وبالتالي شاهدنا كرة جماعية جميلة تحمل الشخصية والهوية، مارس فيها اللاعبون كل ما يملكون من مهارات كرة القدم، فقد شاهدنا التسديد من مسافات بعيدة وقريبة وتبادل للمراكز وكسر للتسلل وتمريرات متقنة وتسديدات بالرأس وأداء جماعي منظم مع مهارات فردية وتوازن في الأداء الدفاعي والهجومي مع تضييق الخناق على الخصم وعدم إعطائه فرصة التحرك، كل هذا يحتاج إلى لياقة عالية وتركيز مرتفع وروح معنوية قوية وثقة في النفس وتحديد واضح للطموح والرغبة الجامحة في التعويض ورد الدين من الخسارة السابقة والتي جاءت كلقاح قوي للاعبين في تقوية شعور التعويض وإعادة الهيبة.
ـ مباراة الأخضر مع أوزبكستان كانت من أجمل وأمتع المباريات التي لعبها المنتخب السعودي في السنوات الأخيرة، وهي مؤشر مريح يعطينا تفاؤلا أكبر في أن نقدم مستوى فنيا يعتمد على الاستقرار والثبات والانسجام وتحقيق الهوية والشخصية وأجمل ما في المباراة عودة الشلهوب والحارثي لمستوياتهما بعد أن مر هذا الثنائي بانخفاض في المستوى الفني بشكل لافت للأنظار لكنهما عادا وقدما مستوى رفيعا يدل على أنهما قادران على تقديم المستوى الفني الكبير، وما يمران به ما هو إلا كبوة جواد، أو سحابة صيف عابرة وهنا استفاد هذا الثنائي من النقد الهادف لما يخدم المصلحة العامة.
ـ بقي أن نهتم بأن تكون المشاركة الخامسة في المونديال بشكل إيجابي لأن المنتخب السعودي في أي مشاركة حينما لا يقدم المستوى الفني المتميز، أو يتعرض لانخفاض في المستوى فهو لا يظهر بالصورة الحقيقية عن الرياضة السعودية.
فالمنتخب لابد أن يعبر عن رياضتنا بشكل صحيح وهذا لن يتحقق إلا من خلال إعداد قوي ومبني على أسس علمية صحيحة بعد أن نفرق بين إعداد المنتخب وإعداد النادي وهو الشيء الذي لم يعط الفرصة لأنجوس كي يحقق النجاح فالمنتخب لابد أن يعتمد على اللاعبين الجاهزين وليس ملزما بتجهيز لاعبين لم يكونوا في الأصل على استعداد كامل للمشاركة واللعب بطريقة إيجابية، لقد حققنا الفوز والتأهل وبقيت المرحلة الأصعب ولكن السؤال المطروح أين الجماهير السعودية عن مؤازرة منتخب بلدها؟.