في الوقت الذي كنت احتسي بعضاً من المشروبات السَـاخنة والكعكة
مع صديقي العزيز والمفضل ..
لاحظت بعض التغيّرات التي طرأت عليه مؤخراً . سَـألته ببراءة قائلاً
ما الخـَطب ولِمَ هذا التغيير ؟
أجابني قائلاً بأنه ليسَ هُناكَ شيء .. وانه لايُـوجد تغيير فـي شخصه
وكل شيء على مايرام وطبيعي ..
فرددت عليه بأنكَ صديق منذ الصِّغـَر . وليسَ بوسعك ان تخفي شيء
وانا افهمك جيداً .. وعيناك فاضحة . وغير قادرة على اخفاء مُعاناتك
التي اتمنى ان تفشـي بها . عل وعسـى انجح في تقديم المشـُورة لك
وأقدم لكَ ماينفعك .. وفي خضم هذا الحديث .. ترغرغت عيناه فقال!
لدي مشكلة منزلية مع ( زوجتي ) ..
فقلت لـهُ انـا اصغيـلك جيــداً .. فهـل اخبـرتنـي عـن هَــذهِ المشـــكلة!
ان كنت لاترى حرجاً فيها؟
فقال حسناً ..
ان زوجتي تكره ان يكـون لي صـديقـاً .. ( اي صديق ) ولسـتُ ادري
اهو نوع من الغيرة .. ام نوع من السيـطرة .. ام نوع من الإستحواذ؟
في كل مرة تشاهدني اتحدث مع صديق لي في التليفون ..
تتعمد اصدار اي إشارة .. واي صوت .. وتأتي بحركات ليس لها داع
تعني ضـرورة اغلاق سـمَّـاعة التليفون .. حتـى اتفرغ لها ولِما تـُريد
واذا تجاهلت الإشارات والأصوات التي تصدرها .. تبدأ في إستثارتي
وبشتـَّـى الطرق حيث تصـرخ في طفلينا ..
وبصـوتٍ عال تعني ضرورة انهاء المكالمة .. وألا فأن الطرف الآخر!
سيـسمع هَــذا ( الصـريــخ والعويـل ) .. ويـسـأل نفسـه مَـا الخـطب؟
اذا قلت لها انني خـارج هذا المسَـاء للسـهر ..
مع صديقـي الذي لم اراه منذ سـنون طويلـة .. تصرخ بأعلى صوتها
ومن الذي سيداري الأولاد وينتبه لشقاوتهم .
وحينما اجيبها بأنها ليست مسؤليتي ( تغضب ) وتدخل غرفـة نومها
وتـُوصد على نفسـها البَـاب .. وتعملها ( خـناقـة ) .. وهـكذا اظطـر!!
للمكوث في المنزل ..
وألا فأن الأولاد .. سيلاحظون ان هُناك شـيئاً ما .. بيني وبيـن أمهم
مِمَـا قـد يُـؤثر علــى نفسـيـتهم .. ويوماً بعد يوم .. اسبوع بعد آخر!
وبعد سـنـُون عـدَّة .. اكتشـفت انـي فقدت كـل ( اصدقائي ) المُحببين
لأنـنـي ببسَــاطـة .. لا ارد لهــم الزيارات ..
وحينما يدعُوني احدهم على مأدبة العشاء ..
لااستطيع تلبية الدعوى . وحينما يتصل احدهـم لا استطيع رد المكالمة
لأنني مشغول .. مشغول بأشياء وهمية .. لا اسـتطيــع تحـديدهـا لهم
وفي الآخر اخبرني هذا الصديق بأنه وحيد الآن ..
ووجهـه في وجهها واحياناً يشـعر بإكتئاب لأنه لايجد من يتحدث معـه
ويرى نفسـه قد اصبح ضعيفاً .. لأنه استسلم لها بهذا الشكل المُخيف
وترك لها الحكم والسَّيطرة والقرارات لدرجة انها جرّدته من اصدقاءه
فقلت لهُ لماذا فعلت كل ذلك؟
فأجابني وهو مُطأطيء الرأس .. بأن ( الأولاد ) هُــم السـبب فـي هَـذا
وانه يحبهم كثيراً كثيراً ..
اكثر من زيجته نفسها .. ومن اصدقـاءه .. وقال يجـب علي ان اتحمل
وسَأتحمَّل حتـَّى النهايــة ,,,
أيعقل بأن أولئك الرجال .. القوَّامُون على النسَاء ..
تلطـَّخ شواربهم في الوحل وكل هذا من اجل الأولاد وإرضَاء الزيجة؟
فيامن قرأت هذهِ الأسطر الحَيرَى .. هل شاركتني برأيك هل ناقشتني
هل قدمت لي وجهـة نظرك الخاصَّة. التي سأحترمها مُقدماً . ام ماذا؟
سيدي و سيدتي .. شكراً جزيلاً لكم.