
مصطفى الأغا
هناك فارق بين الوطنية والواقعية وبين أن تكون مشجعاً في بيتك أو بين خويانك أو أن تكون محللاً عبر شاشة تلفزيون يشاهدها الملايين... هناك فارق بين أن تتمنى الفوز لمنتخب بلادك (وهو أمر مشروع لا بل هو أمر واجب) وبين أن تلغي الآخرين وتتعامل معهم كأنهم غير موجودين فتضر نفسك أولاً وتضر منتخبك تالياً....
نعم سمعنا من بعض الزملاء السعوديين كلاماً مفاده أن نتيجة مباراة العراق شبه مضمونة وسمعنا عن النسب العالية التي وصلت 80 إلى 20% للسعودية ووصل الأمر بالبعض إلى حد 95% وربما 100% يعني لدى البعض النتيجة كانت في الجيب (وإن قيلت بطرق مختلفة)... وهنا أتساءل: ألم تكن هذه النسبة موجودة أيضاً قبيل مباراة اليابان حيث كان كل نقاد كرة القدم في آسيا يرشحون اليابان ؟؟؟ ومع هذا كسبت السعودية.. وهل نزداد وطنية إذا منحنا منتخبنا نسباً عالية غير واقعية على حساب منافسه الذي وصل بنفس الجهد والعرق والمهارة؟؟ نعم يمكن أن تكون النسب متقاربة مثلما أعطى أحد ضيوفي قياساً على نتائج ومستوى المنتخبين في البطولة قبل النهائي فكانت نسبته 60 مقابل 40% للسعودية ولكنه لم يلغِ أياً من المنتخبين ولم يلغِ حظوظهما في التتويج... وما زاد في الألم أنني سمعت نفس النغمة القديمة واللحن المشروخ مباشرة عندما صفر الحكم الأسترالي معلناً نهاية المباراة فبدأ الهجوم على المنتخب وعلى كيفية انتقاء لاعبيه وكيف أن هناك من هم أجدر ولم ينضموا وعادت التساؤلات حول حسن معاذ وحمد المنتشري ومحمد نور وحتى عيسى المحياني وطبعاً نال المسيليم حقه من النقد لا بل قيل إنه مهزوز (رغم أنه أنقذ كرات صعبة وخطيرة) وعندما سألت هؤلاء هل كنتم ستقولون هذا الكلام لو فزتم ؟؟ طبعاً كان الجواب المنتظر أكيد كنا سنقول فنحن لسنا أفضل منتخبات البطولة ولا يمكننا وصول كأس العالم بمثل هكذا تشكيلة ؟؟؟؟
ما أعرفه من خلال 27 سنة خبرة في الرياضة أن منتخبات كرة القدم لا تخضع لمعايير محددة فيوم فوق ويوم تحت.. ويوم تحت ثم ترتقي رويداً رويداً كما حدث مع إيطاليا في كأس العالم بإسبانيا 1982 يوم تأهلت للدور الثاني بفارق هدف عن الكاميرون ثم توجت بطلة على حساب برازيل زيكو وسقراط وايدر وفالكاو... ونتذكر الأرجنتين هذا الشهر يوم أرهبت كل منافسيها وخسرت النهائي أمام البرازيل التي انكسرت في الافتتاح... هي كرة القدم لكل مباراة ظروفها وهذا لا يعني أن هذه المجموعة أو التشكيلة يجب (نسف جهودها) لمجرد خسارة مباراة....
بالأمس كتبت في الاتحاد الإماراتية بالتزامن مع إيلاف (الموقع الرائد إعلامياً) مقالة بعنوان النهائي الحلم ومخاطره.. وقلت فيها بالحرف:
لا أخفي سراً أنني سمعت من بعض الزملاء الإعلاميين السعوديين كلاماً يقول إن الخسارة من اليابان قد تكون مقبولة وحتى من كوريا أو أي دولة أخرى، ولكن الخسارة من المنتخب العراقي تحديداً قد تعود بالكثير من السيئات على المنتخب وعلى آنجوس تحديداً ليس انتقاصاً بالمنتخب العراقي ولكن أن نخسر من منتخب لا دوري نظامي لديه (هذه كبيرة على حد تعبيرهم)... وقد تبدو الأمور أقل حدة في الجهة العراقية على اعتبار أن الأهم قد تحقق وهو رسم الفرحة على أبناء الرافدين ولكني مازلت أعتقد جازماً أن هذه اللغة أيضاً دبلوماسية لأن العراقيين شغوفون لأول لقب آسيوي في تاريخهم وهم يعولون على خط دفاعهم الصلب وعلى محاورهم القوية وربما على مرتدة يقتنصها السفاح يونس محمود أو يعالجها هوار ملا محمد وطبعاً يبقى نشأت أكرم القلب النابض للعراقيين....
وبعد.. هل أزيد ؟؟؟
مبروك للعراق فوز مستحق ومبروك للسعودية وصول للنهائي (أعرف أن البعض الكثير قد لاتعجبه هذه الأخيرة لأن المنتخب السعودي بطل ثلاث مرات والوصافة لاتناسبه) ولكن المباراة النهائية كانت عراقية... وعلينا القبول بذلك.. لأنها كرة القدم.... ولأن العراق في هذه المباراة استحق الكأس بالنسب التي وضعها البعض له.. ولكن عكسياً.