
بعث لي صديق قبل مباراة منتخبنا أمام المنتخب العراقي في نهائي الأمم الآسيوية برسالة يريد عبرها معرفة توقعي ووجهة نظري حول المباراة وامكانية فوز منتخبنا بتلك البطولة.
قلت له اننى اتابع قناة CNN الامريكية منذ ان فاز العراق على كوريا وتأهل للنهائي وان هذه المتابعة كشفت لي ان هناك من يهمه الفوز العراقي من غير العراقيين بشكل خاص والعرب بشكل عام , وان حسابات اخرى قد ينتظرها اخرون مؤثرون , وانى لأخشى ان تكون لتلك الحسابات آثار يدفع منتخبنا ثمنا لها.
كانت القناة الامريكية تكرر خبر الفوز وتنقل صورا للعراقيين وهم في الاسواق والمقاهي يتابعون المباراة ويقفزون من الفرح ويرقصون ويغنون , وقد قرأت الامر على أنه رقص فوق الاحداث الدامية.
قد أكون على حق وقد تكون قراءتي للامر صحيحة كما قد تكون غير ذلك وان اجتهادات القناة لا تعدو كونها جزءا من خدماتها الاخبارية لمشاهديها مع اننى لم اشاهد تغطية لمنتخب اخر غير المنتخب العراقي.
مسؤول كبير في احدى الهيئات الدولية تمنى قبل المباراة ان تكون البطولة عراقية وقد قلت لنفسي ان هذا المسئول هو انسان قبل ان يكون مسئولا للاتحاد ويبدو انه تأثر بصور ومشاهد الموت والدمار التي يلحقها الارهابيون بابناء الشعب العراقي , وهي المشاهد التي ربما اثرت على رأيه ودفعته لقول ذلك ولكننى ايضا كررت وتمنيت الا يدفع منتخبنا ثمنا لهذه الامنيات.
تحولت المباراة من كرة قدم إلى مصارعة ولكم واستعراض للقوة وهو الاسلوب الوحيد الذي يسمح لمنتخب العراق بان يتفوق فيه على شبابنا وصغارنا الذين تفاجأوا بهذا الاسلوب العنيف ومع ذلك لم يحصل اي لاعب عراقي على بطاقة حمراء رغم تعدد الاحداث التي تستوجب ذلك وقد فسرت الامر على ان الحكم هو انسان من لحم ودم ومشاعر لا يريد ان يزيد جراح الاشقاء.
النشاط الذي كان يظهر على لاعبي المنتخب العراقي في بداية المباراة كان مبررا فالفريق مكتمل اللياقة والمباراة في بدايتها واللاعبون لم يرهقوا انفسهم بعد وقد انتشروا في الملعب حتى ظننا انهم اثنان وعشرون لاعبا وليسوا احد عشر كما جرت العادة في مباريات كرة القدم.
صحيح ان لياقة المنتخب العراقي فوق السحاب . لكن العجيب ان تلك اللياقة لم تتبدل منذ بداية المباراة وحتى نهايتها بل ان بعض لاعبي المنتخب العراقي كانوا يركضون في الدقائق الاخيرة كما لو كانوا في سباق 100م.
* ما شاء الله عليهم , عندهم خلطة سحرية مكنتهم من تخزين لياقة مباراتين لمباراة واحدة وحولت طاقة الفرد الواحد إلى طاقة فردين وهذا شئ لم نكن نشاهده الا في المباريات الدولية مع اللاعبين الذين يطبقون الاحتراف الصحيح. فما السر وراء ذلك يا ترى !!؟
لو كنت مسئولا في الاتحاد الاسيوي لطلبت من المنتخب العراقي ان يقدم تقريرا عن البرنامج الذي اوصل لاعبي العراق لهذا المستوى اللياقي (الخرافي) خلال يومين هما الفاصلان بين مباراتهم مع الكوريين في دور الاربعة والمباراة النهائية امام منتخبنا الوطني خاصة وان مباراتهم امام كوريا انتهت بعد اشواط اضافية . ففى هذا التقرير مفتاح لدخول الكرة الاسيوية لعالم الكرة الاحترافي ومن ثم المنافسة في بطولات العالم المختلفة.
عينى باردة على نجوم العراق باسم عباس وجاسم محمد وكرار جاسم وهوار ملا محمد فهؤلاء بشكل خاص كانوا يحرثون ارض الملعب حرثا ولم تمر عليهم دقيقة واحدة لا يتحركون فيها والدقائق الاخيرة جعلتنا متحمسين ونحن نتابعهم فقد اعتقدنا اننا في بداية المباراة لا في نهايتها . ولهذا اقول دائما ان على الاتحاد الاسيوي ان يعرف الطريقة التي استخدمها العراقيون لتصل لياقتهم لهذا المستوى (غير المعقول) حتى تعم الفائدة على بقية المنتخبات.
نشأت أكرم يبدو انه اقنع الحكم بانه صديق للسعوديين وان علاقته حميمة بهم ولهذا لا يمكن ان تصدر منه تصرفات غير معقولة تستحق الطرد سواء كانت بالقول او الفعل ويبدو ان الحكم صدقه فأكمل المباراة ورفع الكأس ولم يطرد رغم سوء الادب الذي ظهر عليه .