قلوب
د. سعود بن صالح المصيبيح
12/08/2007
يعتري هذه القلوب الصدأ والغبار والروتين والتكلس، فتصبح بعيدة عن الإحساس بجمال الحياة وعاطفتها ولذتها وإنسانيتها.. وتعيش برتابة بليدة، يمر عليها النهار والليل والليل والنهار، دون أن تدرك قيمة الزمن، ودون أن تشعر بطعم الحياة.. وعند ذلك لا تدرك أن للقلوب أوتاراً قد تبقى بكامل رقتها العمر كله ثابتة بلا حراك.. تعلوها الأتربة، ولكن فجأة قد تمنحنا الحياة ابتهاجاتها وأفراحها وجمالها ورونقها، دون تخطيط منا أو تنسيق، حتى تضع أمامنا من يعزف لها ألحانا في منتهى العذوبة والإحساس، فيأتي تجاوبها تلقائيا ينبض بالنعومة والرقة والخيالات الجميلة، فنبدأ حينها نرى الحياة بمنظار أجمل وبروح أروع وبإحساس أطيب وأمتع، وعندها نجد أنفسنا تهتم وتستلذ وتهيم بالمناظر الشاعرية الجميلة، وصوت خرير الماء، وزقزقة العصافير، وحركة الأغصان، ويظهر لنا روعة الأشجار الخضراء وجداول الماء الصافية، ويزداد إحساسنا بجمال البحر وشاعريته ومنظره الساحر وقت الغروب والشروق، بعد أن أصبج للحياة معنى، وللعاطفة رونق، كما نستطرب لأغنيات كنا نسمعها ونطرب لها، ولكن لا نشعر بعمق معاني كلماتها ولا بجميل ولذة إحساسها.. وبالعكس مع هذه الأتاور التي حركت القلب تبدأ مرحلة جديدة من السماع والذوبان مع كلمات كل أغنية، واستطعام كلمات أغانيها، والتعمق في مفرداتها.. وكل ذلك بسبب ذلك الزائر الغريب العجيب، الذي منحتنا الأيام الجميلة روعة معرفته والتواصل معه.. فنكون محظوظين بهكذا لحظات وبهكذا مشاعر، وتبدأ إشراقات أيامنا مليئة بالحب والتفاؤل، والشغف بسماع صوت الحبيب، والاطمئنان على أيامه ولياليه، لأنه جدد القلوب وحرك الحياة فينا، وأعطى معاني مختلفة مفعمة بالدفء والعاطفة والفرح الطفولي البريء.